أكاد أجزم أنّ موقفي يتحدّد في وضع نهايةٍ للمنظومة المؤسساتية للمحاصصة الطائفية وقرينها الفساد الإداري والمالي، وتجلياتهما الفاضحة في ما تبقى من فضلات دولة وسلطة غير مهابة تحكم باسم الشعب من خلال صناديق إنتخابات مشكوك في ما تنبثق عنها من نتائج. وهذا الجزم لا قيمة له أذا لم يحاكم بمنطق العقل والواقعية السياسية، بمنأى عن المزايدات اللفظية والكلام المبطن، فالعراق الجديد تمخض عن ولادة نظام سياسي عاجز عن الاستجابة لتطلعات العراقيين الذين أضنتهم وأنهكتهم الأنظمة والحكومات التي توالت على السلطة، وأدخلت البلاد في سلسلة لم تنته حتى الآن من الحروب الداخلية والخارجية، ثم القتل على الهوية، وحافة الحرب الأهلية، لتتصل بها عمليات إفقار وتجهيل وإنكار للحقوق، وتبديد للموارد والاحتياطات، لتشارف ثانية في ظل العراق الجديد على حافة الإفلاس. انتهينا اليوم الى نهج يتميز باللارتباك والتخبط والتردد وغياب الرؤية و “الباطنية” السياسية. وقد لا يكون هذا كله من اوصاف للعبادي، ومن الممكن أنه علي سوية أخرى، لكن هذا ما تشي به ظواهر الأمور وما انعكس في واقع الحال. وما يثير الأسف ان ما يترشح عن تحركات واتصالات السيد العبادي حتى اليوم يؤكد أنه استمرأ نهج الوجهين والخطابين، واستنام على قناعة مضمرة بأنه يفعل الصواب عينه من دون أن يدري أنه أصبح مكشوفاً أمام الجميع، خصوماً وأصدقاء
Be the first to review “دولة اللادولة” Cancel reply







Reviews
There are no reviews yet.