نسعى في كتاب (رأسي يتصدع) إلى تقديم تعريف لموضوع الملل المُحير من خلال مقاربة نفسية لا جدال فيها، حيث إننا نعد الملل خبرةً تحدث داخل عقولنا. إضافة إلى ذلك، نقدم إطاراً تنظيمياً لما ظل طويلا مجال دراسة يتسم بالكتابات المتفرقة. ويحدونا الأمل أن يقدم هذا أرضية مشتركة لنطاق واسع من القُرّاء والباحثين للالتقاء وتبادل الأفكار فيما بينهم.
نبدأ رحلتنا بطرح السؤال: مالملل؟ فكما هو الحال مع معظم الخبرات اليومية التي نمر بها، يشعر معظمنا اننا على دراية جيدة بالملل، ويستمر ذلك حتى نحاول تقديم تعريف له. وكلما أمعنا النظر في الملل، كلما صار الموضوع غامضاً ومثيراً للإهتمام. ثم ما لبث أن نسأل “ما فائدة الملل؟” لماذا شكلتنا قوى التطور كي نتأثر بمثل هذه الخبرة السلبية؟ وكما سنرى، فإنه من المفيد أن نكون قادرين علي الشعور بالملل، إذ ليس هناك حاجة للشعور بالخوف عندما ينتابنا الملل. وتكمن البراعة في الاستجابة الجيدة للإشارات الدالة على الملل.
نلتفت بعد ذلك إلى السؤال التالي: “مالذي يجعلنا نشعر بالملل؟” ليست الإجابة عن هذا السؤال أمراً بسيطاً فالملل مثله مثل الجمال، يقع في عين الناظر. وقد تمثل السعادة لشخص ما، إحساساً بالملل بالنسبة إلى آخر. لكن هناك عوامل أساسية داخلنا، وفي المواقف التي نجد أنفسنا فيها، تزيد من مخاطرتنا بالإستسلام والخضوع للملل. نستكشف أكثر كيف أن الملل يتضمن الانعزال عن الآخرين وعن حاجتنا الماسة لخلق معنى وإيجاد هدف. لنتطرق بعد ذلك إلى بحث الأشياء المضادة للملل من أجل تعميق فهمنا لما يمثله من خبرة، وتهيئة المناخ لإعتبار كيف تبدو الاستجابات النموذجية للملل.







Reviews
There are no reviews yet.